أبي نعيم الأصبهاني
32
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
قال : كنت أبيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتيته بوضوئه فقال لي : « سل » فقلت أسألك مرافقتك في الجنة . فقال « أو غير ذلك ؟ » قلت هو ذاك ، قال فأعني على نفسك بكثرة السجود . 130 - أبو برزة الأسلمي وأبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد من المستهينين بالدنيا المشتهرين بالذكر ، دخل الصفة ولابس أهلها . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمرو بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو الأشهب عن أبي الحكم عن أبي برزة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « إن مما أخشى عليكم شهوات الغى في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى » . * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا هوذة بن خليفة ثنا عوف الأعرابي عن أبي المنهال . قال : لما كان زمن أخرج ابن زياد وثب مروان بالشام ، وابن الزبير بمكة ، ووثب الذين كانوا يدعون القراء بالبصرة غم أبى غما شديدا - وكان يثنى على أبيه خيرا - قال قال لي انطلق إلى هذا الرجل الذي من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبى برزة الأسلمي فانطلقت معه حتى دخلنا عليه في داره وإذا هو في ظل علو له من قصب في يوم شديد الحر ، فجلست اليه . قال : فأنشأ أبى يستطعمه الحديث وقال يا أبا برزة الا ترى ؟ قال فكان أول شيء تكلم به أن قال : إني أحتسب عند اللّه عز وجل أنى أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم والقلة والذلة والضلالة ، وأن اللّه عز وجل نعشكم بالإسلام ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم خير الأنام ، حتى بلغ بكم ما ترون ، وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم وإن ذاك الذي بالشام واللّه إن يقاتل إلا على الدنيا وإن الذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم واللّه لن يقاتلوا إلا على الدنيا . قال : فلما لم يدع أحدا قال له أبى بما تأمر إذا ؟